الشيخ الأصفهاني

199

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ثبوتيا - أن يترشح وينبعث من عدم أو عدمي ، ولا من المتقوم بهما . بخلاف الثاني ، فان المانع حيث كان وجوده مزاحما للمقتضي في تأثيره ، فلا محالة يكون عدمه شرطا في فعلية تأثيره ، والا لزم انفكاك المعلول عن علته التامة ، فهذا هو البرهان على أن عدم الفسخ لا يعقل الا أن يكون من باب عدم الرافع المجامع لوجود المقتضي ، لا مما يتقوم به المقتضي ، من دون حاجة إلى دعوى استحالة تعليق المقتضي على عدمه . فإذا فرض تقييد الوجوب أو الملكية بأمر عدمي ، كان ذلك من باب التقييد بعدم الرافع - برهانا - فيجامع احراز المقتضي فإذا فرض تقييدهما بأمر ثبوتي احتمل الأمران . ومنها - أن الغاية الحقيقية ما ينتهي إليه أمد استعداد الشئ وعمره تكوينا أو تشريعا ، والرافع الحقيقي ما يبطل فعلية وجود الشئ المستعد للبقاء . وربما يعبر عن الغاية بالرافع ، وعن الرافع بالغاية ، وذلك لأن العدم لا يعرض الوجود حتى يكون الرافع معدما لوجود الشئ ومبطلا لوجوده بقاء ، بل العدم بديل وجوده بقاء ، فلكل رافع ما ينتهي إليه فعلية الشئ ، كما أن كل غاية رافع لفعلية الشئ وإن كان مزيلا لاستعداده أيضا بقاء فتدبر جيدا . ثم إن الشبهة في الغاية . قد تكون حكمية سواء كان الشك في أن له غاية أم لا ، أو تردد أمر الغاية بين الطول والقصر ، بأن كانت الغاية غروب الشمس وشك أنه شرعا باستتار القرص حسا أو بذهاب الحمرة المشرقية ؟ وقد تكون موضوعية ، كما إذا شك في ذهاب الحمرة ، أو شك في استتار القرص لغيم ونحوه ، والكل من الشك في المقتضي . وربما يتخيل أن الشك في الثانية في الانقضاء لا في الاقتضاء ( 1 ) .

--> ( 1 ) كما عن المحقق النائيني - قده - فوائد الأصول : الجزء الرابع : ص 117 وأجود التقريرات ج 2 : ص 257 .